الشوكاني
107
نيل الأوطار
والتواد المنهي عنه ، ومن الأدلة القاضية بالجواز قوله تعالى : * ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * ( سورة لقمان ، الآية : 15 ) ومنها أيضا حديث ابن عمر عند البخاري وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم . قوله : قال ابن عيينة الخ ، لا ينافي هذا ما رواه ابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين جانبا للمسلمين وأحسن أخلاقا من سائر الكفار ، لأن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء كذا قال الحافظ ولا يخفى ما فيه لأن محل الخلاف تعيين سبب النزول وعموم اللفظ لا يرفعه ، وقيل : إن هذه الآية منسوخة بالامر بقتل المشركين حيث وجدوا . قوله : قتيلة بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغرا ، ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية ، وضبطه ابن مأكولا بسكون الفوقية . قوله : ضباب وأقط في رواية غير أحمد : زبيب وسمن وقرظ ووقع في نسخة من هذا الكتاب قرظ مكان أقط . قوله : فأمرها أن تقبل هديتها الخ فيه دليل على جواز قبول هدية المشرك كما دلت على ذلك الأحاديث السالفة وعلى جواز إنزاله منازل المسلمين . وعن عياض بن حمار أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هدية أو ناقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أسلمت ؟ قال : لا ، قال : إني نهيت عن زبد المشركين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . الحديث صححه أيضا ابن خزيمة . وفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة في المغازي : أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال : إني لا أقبل هدية مشرك الحديث ، قال في الفتح : رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم ولا يصح . قوله : زبد المشركين بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال . قال في الفتح : هو الرفد انتهى ، يقال : زبده يزبده بالكسر ، وأما بزبده بالضم فهو إطعام الزبد ، قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد قبل هدية غير واحد من المشركين ، وقيل : إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الاسلام . وقيل : ردها لأن للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه فردها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة والمقوقس